الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
267
تفسير روح البيان
عن المكرم واتخذوا المقصود والمعبود حضرة جلال اللّه الذي خلق ما سواه منازل السائرين به اليه ان كنتم من جملة المحبين الصادقين الذين إياه يعبدون طمعا في وصاله والوصول اليه لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا في الجنة فان استكبر أهل الأهواء والبدع ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود فالذين عند ربك من أرواح الأنبياء والأولياء ينزهونه عن احتياجه إلى سجدة أحد من العالمين وهم لا يسئمون من التسبيح والتنزيه ( قال الكاشفي ) اين سجدهء يازدهم است از سجدات قرآني وحضرة شيخ أكبر قدس سره الأطهر در فتوحات اين را سجدة احتماد كفت وفرموده كه اگر در آخر آيت أولى سجدهء ايشان شرط باشد چه مقارنست بقول ان كنتم إياه تعبدون واگر بعد از آيت دوم بسجود روند سجدهء نشاط ومحبت بود چه مقرونست باين كلمات وهم لا يسأمون والحاصل أن قوله تعبدون موضح السجود عند الشافعي ومالك لاقتران الأمر به يعنى تا سجدهء مقترن امر باشد وعند أبى حنيفة وفي وجه عن الشافعي وعند احمد آخر الآية وهم لا يسأمون لأنه تمام المعنى وكل من الأئمة على أصله في السجود فأبو حنيفة هو واجب ومالك وهو فضيلة والشافعي واحمد هو سنة وَمِنْ آياتِهِ دلائل قدرته تعالى أَنَّكَ يا محمد أو يا أيها الناظر تَرَى الْأَرْضَ حال كونها خاشِعَةً يابسة لانبات فيها متطامنة يعنى فرسوده وخشك شده . مستعار من الخشوع بمعنى التذلل شبه يبس الأرض وخلوها عن الخير والبركة يكون الشخص خاشعا ذليلا عاريا لا يؤبه به الدناءة هيئته فهي استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ الاهتزاز التحرك اى تحركت بالنبات يعنى بجنبش درآيد رستن كياه ازو وَرَبَتْ وانتفخت لأن النبت إذا دنا ان يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعث عن النبات اى انشقت يقال ربا ربوا وربا زاد ونما والفرس ربوا انتفح من عدو أو فزع وقال الراغب وربت اى زادت زيادة المتربى إِنَّ الَّذِي أَحْياها بما ذكر بعد موتها والاحياء في الحقيقة إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة فالمراد بإحياء الأرض تهييج القوى النامية فيها واحداث نضارتها بأنواع النباتات لَمُحْيِ الْمَوْتى بالبعث إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها الاحياء قَدِيرٌ مبالغ في القدرة وقد وعد بذلك فلا بد من أن يفي به والحكمة في الاحياء هو المجازاة والمكافاة وفي الآية إشارة إلى احياء النفوس واحياء القلوب اما الأول فلائن ارض البشرية قد تصير يابسة عند فقد ان الدواعي والأسباب فإذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج تراها تهتز بنباتات المعاصي وأشجار المناهي ( في المثنوى ) آتشت را هيزم فرعون نيست * زانكه چون فرعون أو را عون نيست نفس اژدرهاست أو كي مرده است * از غم بىآلتى افسرده است كرمك است آن اژدها از دهست فقر * پشهء كردد ز جاه ومال صقر ولذا كان أصعب دعاه عليه ان يقال له اذاقك اللّه طعم نفسك فإنه من ذاق طعم نفسه واستحلى ما عنده وشغل به عن المقصود فلا يرجى فلاحه ابدا واما احياء القلوب فبنور الايمان وصدق